الفيروز آبادي

99

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

منيئتى فإني أفدة . أي مستعجلة لا أتفرّغ لاتخاذ الدّباغ . وقال ابن الأعرابىّ : النّفس : العظمة ، والنّفس : الكبر ، والنّفس : العزّة ، والنّفس : الهمّة ، والنّفس : الأنفة . والنّفس بالتحريك : واحد الأنفاس . وفي الحديث : « أجد نفس ربّكم من قبل اليمن » « 1 » وهو مستعار من نفس الهواء الذي يردّه المتنفّس « 2 » إلى جوفه فيبرد من حرارته ويعدّلها ، أو من نفس الرّيح الّذى يتنسّمه فيستروح إليه وينفّس عنه ، أو من نفس الرّوضة ، وهو طيب روائحها الّذى يتشمّمه فينفرج به لما أنعم به ربّ العزّة من التّنفيس والفرج وإزالة الكربة . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تسبّوا الرّيح فإنّها من نفس الرّحمن » « 3 » يريد بها أنّها تفرّج الكرب وتنشر الغيث وتنشئ السّحاب ، وتذهب الجدب . وقوله : من قبل اليمن أراد به ما تيسّر له من أهل المدينة على ساكنيها السّلام من النّصرة والإيواء ، ونفّس اللّه الكرب عن المؤمنين بأهلها ، وهم يمانون . ويقال : أنت في نفس من أمرك ، أي في سعة . واعمل وأنت في نفس من عمرك ، أي في فسحة قبل الهرم « 4 » والمرض ونحوهما . قال : الأزهريّ : النّفس في هذين الحديثين اسم وضع موضع المصدر الحقيقىّ من نفّس ينفّس تنفيسا ونفسا ، كما يقال : فرّج يفرّج تفريجا ، وفرجا ، كأنّه قال أجد تنفيس

--> ( 1 ) الفائق : 3 / 115 . وقوله : من قبل اليمن أراد به ما تيسر له من أهل المدينة من النصرة والإيواء ، والمدينة يمانية ( فائق ) . ( 2 ) في اللسان : التنفس إلى الجوف . ( 3 ) من حديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة كما في ( الفتح الكبير ) برواية فإنها من روح اللّه تعالى . ( 4 ) في ب : الفقر وبعدها حرف ( م ) مما يشير إلى تصحيفه عن الهرم .